محمد الريشهري
221
موسوعة معارف الكتاب والسنة
فَطَرَ الخَلائِقَ بِقُدرَتِهِ ، ونَشَرَ الرِّياحَ بِرَحمَتِهِ ، ووَتَّدَ بِالصُّخورِ مَيَدانَ أرضِهِ « 1 » . « 2 » 1562 . عنه عليه السلام : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّقفِ المَرفوعِ . . . ورَبَّ الجِبالِ الرَّواسِي الَّتي جَعَلتَها لِلأَرضِ أوتاداً ، ولِلخَلقِ اعتِماداً . « 3 » 1563 . عنه عليه السلام - في بَيانِ صِفَةِ خَلقِ الأَرضِ - : فَلَمّا سَكَنَ هَيجُ الماءِ مِن تَحتِ أكنافِها ، وحَملِ شَواهِقِ الجِبالِ الشُّمَّخِ البُذَّخِ عَلى أكتافِها ، فَجَّرَ يَنابيعَ العُيونِ مِن عَرانينِ انوفِها ، وفَرَّقَها في سُهوبِ بيدِها وأخاديدِها ، وعَدَّلَ حَرَكاتِها بِالرّاسِياتِ مِن جَلاميدِها ، وذواتِ الشَّناخيبِ الشُّمِّ مِن صَياخيدِها ، فَسَكَنَت مِنَ المَيَدانِ لِرُسوبِ الجِبالِ في قِطَعِ أديمِها ، وتَغَلغُلِها مُتَسَرِّبَةً في جَوباتِ خَياشيمِها ، ورُكوبِها أعناقَ سُهولِ الأَرَضينَ وجَراثيمِها « 4 » . « 5 »
--> ( 1 ) . يؤكّد الإمام عليه السلام على أنّ اللَّه سبحانه حين خلق الجبال في الأرض ، جعل لكلّ جبل منها جذراً في الأرض هو الوتد ، ولهذا الوتد وظيفتان : الأولى : أنّه يحفظ الجبل من التهافت والانزلاق ، كما حدث لجبل السلط قرب عمان ، الذي انزلق من مكانه وسار ، والثانية : أنّ الوتد المغروس في أديم الأرض يمسك طبقات الأرض نفسها بعضها ببعض ، فيمنعها من الاضطراب والمَيَدان ، تماماً كما نفعل عندما نمسك الصفائح المعدنيّة ببعضها عن طريق غرس مسامير قويّة فيها . هذه وظيفة الجبال بالنسبة لاستقرار الأرض ، أمّا وظيفتها بالنسبة لاستقرار حياة الإنسان ، فوجود الجبال على الأرض يحافظ على التربة والصخور الموجودة على سطح الأرض من الزوال والانتقال ، ويحفظها من تأثير الرياح العاصفة بها ، فيتسنّى بذلك إقامة حياة إنسانيّة رتيبة في الجبال والسهول والوديان ، ولو كان سطح الأرض مستوياً بدون جبال لكان عرضة للتغيّر المستمر ( تصنيف نهج البلاغة : ص 783 ) . ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 1 ، الاحتجاج : ج 1 ص 473 ح 113 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 247 ح 5 . ( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 171 ، وقعة صفّين : ص 232 عن زيد بن وهب نحوه ، بحار الأنوار : ج 58 ص 94 ح 16 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 14 عن زيد بن وهب نحوه . ( 4 ) . تقدّم هذا المقطع من الخطبة في باب « دحوها على الماء » ح 1555 ، وقد بيّنّا هناك ما أشكل من ألفاظه فراجع . ( 5 ) . نهج البلاغة : الخطبة 91 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج 77 ص 325 ح 17 .